تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب حكومة الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وأن الإمام عليه السّلام عندما يتكلم يراه جميع البشر ، وأن أصحابه يتكلمون مع بعضهم من مسافة بعيدة ، وأنهم يسمعون كلام بعضهم البعض ، وأن خشبة التعليم ورباط الحذاء تتكلم مع الإنسان ، وأن أثاث المنزل يقدم لصاحبه تقريرا ، وأن المسافر يركب السحاب ويطير من جهة إلى جهة أخرى ، إلى غير ذلك من النماذج الكثيرة من هذا القبيل التي قد يكون بعضها إشارة إلى الإعجاز . ولكن بالنظر إلى مجموع الروايات يمكن إدراك هذا التحول . الروايات تدل على أن العالم في زمان إمام العصر عليه السّلام عالم متمدن وفي كمال القوة والتطور العلمي ، وبشكل عام ، هناك فرق كبير بين الصناعة في ذلك العصر والصناعة الحالية ، كما أن الصناعة الآن تختلف اختلافا بارزا عنها في القرون السابقة . الفرق الأساسي بين التطور في عصر الإمام المهدي عليه السّلام والعصر الحالي هو أن التطور العلمي والصناعي في عصرنا يؤدي إلى تدني مستوى الثقافة وإلى الاختلاف في المجتمع البشري ، وبقدر ما يتطور الإنسان من ناحية العلم فهو يبتعد عن الإنسانية ، ويتجه نحو الفساد والهلاك والجريمة ؛ ولكن في عصر الإمام المهدي عليه السّلام تكون الظروف على العكس ، فبمقدار ما يصل البشر إلى أعلى مراتب النمو العلمي والصناعي ، فهم في نفس الوقت يقتربون بنفس المقدار من الكمال الأخلاقي والإنساني . في حكومة المهدي عليه السّلام مع تطبيق البرامج السماوية يتكامل البشر من ناحية الشخصية ، وكأنهم غير البشر الذين كانوا سابقا ، الذين ما زالوا حتى اليوم يريقون دماء أقرب الناس إليهم من أجل الدرهم والدينار ، في دولة الإمام عليه السّلام المال والثروة يصيران في نظر الناس
في رحاب حكومة الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 216 | الشيخ نجم الدين الطبسي