ولما لم نكن بصدد دراسة هذه الفرقة ، لذا سنهمل سائر الأدلّة القاطعة في بطلان مدعياتهم ، ونكتفي بموقف الإمام الصادق عليه السّلام مراعاة منا لمنهج البحث العلمي مع فسح المجال أمام صفحات مقبلة لحديث أهم ، فنقول :
إن ممّا يوضح ذلك الموقف منهجه عليه السّلام تجاه العقيدة المهدوية من جهة ، والإمامة من جهة أخرى ؛ إذ بيّن - كما مرّ - من هو المهدي الحق الذي تنتظره الأمّة بيانا شافيا كافيا ، كما بيّن في أحاديث الإمامة من هم أئمة المسلمين على الحقيقة ، مع بيان عددهم ، وأسمائهم ، وأن آخرهم المهدي عليه السّلام ، وله في هذا أحاديث كثيرة وفيما يأتي نموذج منها :
1 - ما رواه ثقة الإسلام الكليني بسند صحيح عن عيسى بن عبد اللّه ابن محمد بن عمر بن أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
« قلت له : إن كان كون - ولا أراني اللّه ذلك - فبمن أئتمّ ؟ قال : فأومأ إلى ابنه موسى عليه السّلام ، قلت : فإن حدث بموسى حدث فبمن أئتمّ ؟ قال : بولده . . .
الحديث » « 1 » .
ولو كان الإمام الكاظم عليه السّلام كما تزعم الواقفية هو المهدي ، لنبّه الإمام الصادق عليه السّلام السائل على ذلك ، لا أن يأمره بالإئتمام بعد موسى بولده الإمام الرضا عليهما السّلام .
2 - وأخرج الصدوق عن إبراهيم الكرخي قال : « دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام وإني لجالس عنده إذ دخل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام وهو غلام ، فقمت إليه ، فقبلته وجلست ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 309 / 7 باب الإشارة والنص على أبي الحسن موسى عليه السّلام ، من كتاب الحجّة .