كانت تجري في الخطّ المعاكس لتيار أهل البيت عليهم السّلام ، ومن هنا جاء التمسّك بمبدأ التقيّة والكتمان كما رأينا في الردّ على مهدوية المهدي العباسي .
وإنّما كان النصّ معروفا عند ثقات أصحاب الأئمة عليهم السّلام وعند من أخبروا بواسطتهم ، كما يظهر ذلك بوضوح من خلال متابعة النصوص الكثيرة الواصلة إلينا .
وأمّا من لم يصله من ذلك شيئا فلا شكّ أنه عرضة للتصديق بمثل هذه الأقوال ، ولهذا نرى جملة من الشيعة قد صادقت على القول بمهدوية هذا الإمام أو ذاك ، حتى إذا ما تبيّن لها الصواب تراجعت بسرعة والتحقت بالحقّ وأهله ، الأمر الذي يفسّر لنا تلاشي تلك الفرق واندثارها بسرعة بعد نشأتها . في حين نرى الكثرة الكاثرة تقف - وبكل صلابة - موقف الرافض العنيد حيال تلك المهدويات ، مصرحة بوجود النص بالإمامة والمهدوية على شخص مسمّى بعينه .
ولا شكّ أن الإمام الصادق عليه السّلام كان يدرك هذا كلّه ، ومن هنا أراد عليه السّلام تنبيه الأمّة كلّها على معرفة صدق دعوى هذه المهدوية أو تلك من كذبها ، وذلك من خلال تأكيد بعض الحقائق الإسلامية التي لا صلة لها بالنصّ ، ولكنها بذات الوقت ضوابط شرعية دقيقة لمعرفة الحقيقة المهدوية ، وهذا الأسلوب كفيل بأن يجعله في مأمن من مراقبة السلطة وملاحقتها مع تحقيق الغرض المطلوب ، بخلاف ما لو نادى بالنصّ على كلّ من هبّ ودبّ .
ومن تلك الحقائق الإسلامية : علائم ظهور الإمام المهدي عليه السّلام
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 283
مساهمون: ثامر هاشم حبيب العميدي
ص٢٨٣