« كنت عند أبي جعفر المنصور ، فقال ابتداء : يا سيف بن عميرة ، لابدّ من مناد ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب .
فقلت : جعلت فداك ! أتروي هذا ؟ قال : أي والذي نفسي بيده ، لسماع أذني له ، ثم قال : يا سيف إنه لحقّ ، وإذا كان فنحن أوّل من يجيبه ، أما إن النداء إلى رجل من بني عمّنا .
فقلت : رجل من ولد فاطمة ؟
فقال : نعم يا سيف ، لولا إني سمعته من أبي جعفر محمد بن علي يحدّثني به ، وحدّثني به أهل الأرض كلّهم ما قبلته منهم ! ولكنه محمّد بن علي » « 1 » .
أقول : ومع كل هذا فلم يرتدع حتى أعلن مهدوية ابنه رسميا على الملأ ، ولم يفصح لأحد بما أفصح به من قبل لمسلم بن قتيبة كما مرّ ، وبقي معاندا للحقّ فأشاع تلك البدعة الشنعاء ، وقد وقف إلى جانبه الوضّاعون والشعراء المتملّقون كما سنرى .
2 - الوضّاعون :
كان للوضّاعين الكذّابين دور كبير في إشاعة مهدوية المهدي العباسي على الناس أمثال :
مقاتل بن سليمان المشهور بالكذب ووضع الحديث ، ولما كان هذا الرجل الكذوب على علم بأن خروج الدجال من علامات ظهور المهدي الموعود من عقيدة الأمّة بلا خلاف ، ومن هنا أراد اقناع الناس بأن
هامش
( 1 ) الإرشاد / الشيخ المفيد 2 : 370 - 371 .