169 ه ) وليّا للعهد ولقّبه بالمهدي ! « 1 » ، وغيرها من الأسباب الأخرى التي أفضت بطبيعتها إلى ولادة خط الانحراف العقائدي وتمكين ظواهره السلبية في المجتمع ، في حين صمد الخط الملتزم بمبادئه الإسلامية الثابتة ، وتصدت قيادته الواعية إلى كل انحراف ؛ لتصون العقيدة المهدوية من العابثين والطامعين ، كما نجد ذلك واضحا في موقف الإمام الصادق عليه السّلام من أولى تلك الدعاوى المزعومة والشبهات الفاسدة التي ظهرت في مقولة الكيسانية فنقول :
ثانيا - براءة ابن الحنفية رضى اللّه عنه من القول بمهدويته :
مات السيد محمّد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام المعروف بمحمّد بن الحنفية رضى اللّه عنه سنة ( 73 / ه ) وقيل غيرها « 2 » ، وهو لا يعرف عن دعوى الكيسانية في إمامته ومهدويته وغيبته شيئا يذكر ، حيث روّجت الكيسانية له ذلك جهلا - بعد وفاته - ؛ تأثّرا بسموّ أخلاقه ونبله وعلمه ، زيادة على كونه أخا للسبطين وابنا لأمير المؤمنين عليهم السّلام ، مع عناد بعضهم على القول بإمامته ومهدويته وغيبته حتى بعد وفاته ودفنه !
وكان محمّد بن الحنفية رضى اللّه عنه قد سمع بعضهم وهم يسلّمون عليه بالمهدوية ، ولكنه لم يحمل تحيتهم على معنى مهدي آخر الزمان عليه السّلام بل على كونه من جملة العباد الصالحين الذين يهدون إلى الحقّ وبه يعملون ، وقد
هامش
( 1 ) راجع : تاريخ الخلفاء / السيوطي : 210 .
( 2 ) اختلفت الروايات في وفاة السيد محمد بن الحنفية رضى اللّه عنه ما بين سنة ( 73 و 80 و 81 و 82 و 92 و 93 / ه ) راجع : تهذيب الكمال / المزّي 26 : 152 / 5484 .