رأوا من غضب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخطب بهم قائلا :
فما بال أقوام يعيّروني بقرابتي ، وقد سمعوني أقول فيهم ما أقول من تفضيل الله تعالى إيّاهم وما اختصّهم به من إذهاب الرّجس عنهم وتطهير الله إيّاهم ، وقد سمعوا ما قلته في فضل أهل بيتي ووصييّ وما أكرمه الله به وخصّه وفضّله من سبقه إلى الإسلام ، وبلائه فيه ، وقرابته منّي ، وأنّه منّي بمنزلة هارون من موسى ، ثمّ يمرّ به فزعم أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في أصل حشّ ؟
ألا إنّ الله خلق خلقه وفرّقهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين وفرّق الفرقة ثلاث شعب فجعلني في خيرها شعبا وخيرها قبيلة ، ثمّ جعلها بيوتا ، فجعلني في خيرها بيتا حتّى خلصت في أهل بيتي وعترتي وبني أبي أنا وأخي عليّ بن أبي طالب ، نظر الله [ سبحانه ] إلى الأرض نظرة واختارني منهم ، ثمّ نظر نظرة فاختار عليا أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمّتي ، ووليّ كلّ مؤمن بعدي ، من والاه فقد والى الله ، ومن عاداه فقد عادى الله ، ومن أحبّه أحبّه الله ، ومن أبغضه أبغضه الله ، لا يحبّه إلا كلّ مؤمن ولا يبغضه إلا كلّ كافر ، هو زرّ الأرض بعدي وسكنها وهو كلمة التقوى ، والعروة الوثقى
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
« 1 » يريد أعداء الله أن يطفئوا نور أخي ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره .
أيّها النّاس ليبلّغ مقالتي شاهدكم غائبكم ، اللّهمّ اشهد عليهم ، ثمّ إنّ الله نظر نظرة ثالثة فاختار أهل بيتي من بعدي وهم خيار أمّتي :
أحد عشر إماما بعد أخي واحدا بعد واحد ، كلّما هلك واحد قام
هامش
( 1 ) التوبة 32 .