الثابتة الحاكمة .
وقضية ظهور الإمام المهدي ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) تمثّل في واقعها : التحول النوعي العام في مسيرة البشرية من حيث بسط العدل على كل أرجاء العالم وإقامة دين اللّه ودحر الظالمين والمتسلّطين على رقاب البشر . .
هذا التحول الكوني الذي يرافقه تطور في حقول العلم والمعرفة وتكامل عقول الناس من جهة ، وسخاء الكنوز الطبيعية من السماء والأرض والبحر بما عندها من مدّخرات من جهة أخرى ، وإحكام الأمن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي من جهة ثالثة ، إضافة على نبذ كل أنواع التخلّف والفقر والتمييز وكبت الحريات . . كل هذا يعني أن الإسلام بكل ما يحمل من مقومات الإنقاذ سيطبّق في كل أرجاء المعمورة ولأول مرة في تاريخ العالم .
أقول : إن هذا الحدث الذي لا يضاهيه أيّ حدث من حيث الأهمية والعظمة في طول مسيرة التاريخ البشري لا بد أنه سيتحقق بعد حدوث إرهاصات عالمية تمهّد لهذه الواقعة العالمية الكبرى .
السؤال الذي يجيب عليه هذا الكتاب هو ما هي هذه الإرهاصات التي نسمّيها في اصطلاح كتب الحديث بالعلائم ؟
لقد كتب الكثيرون في هذا الصدد إلا أن ميزة هذا الكتاب أن أخي الفاضل عباس تبريزيان قد استعرض هذه الإرهاصات والعلائم بشكل استيعابي أولا ثم جردها وجدولها في قوائم منفصلة ثانيا وقد قام ولأول مرة في تاريخ طرح هذا البحث بمناقشة أسناد هذه الروايات والأحاديث وتقييمها من حيث السند والدلالة ثم الجمع بين مختلفاتها والخروج بنتائج علمية تواكب مسيرة التقييم والاستدلال في الكتب الفقهية ، وهذا العمل وإن كان شاقا لأنه لم يسبقه إليه أحد من العلماء من قبله إلا أنه مفيد ومتجدّد حيث يحفّز روّاد مثل هذه الحقول من العلوم إلى بلورتها وتطويرها كما عملوا على ذلك في حقول الفقه والأصول وما أشبه ذلك .
العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 8
مساهمون: عباس تبريزيان
ص٨