أمواتا ، وغار الصدق ، وفاض الكذب واستعملت المودة باللسان ، وتشاجر الناس بالقلوب ، وصار الفسوق نسبا ، والعفاف عجبا ، ولبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا » « 1 » .
وهناك أخبار تجعل الأخلاق الرديئة والأفعال القبيحة من جملة العلائم القريبة على ظهور القائم عليه السّلام كالخبر الذي يرويه ابن شاذان عن الصادق عليه السّلام عندما قيل له :
يا بان رسول اللّه متى يخرج قائمكم ؟ قال : « إذا تشبه الرجال بالنساء ، والنساء بالرجال ، واكتفى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، وركبت ذوات الفروج السروج ، وقبلت شهادة الزور ، وردت شهادة العدل ، واستخف الناس بالدماء ، وارتكاب الزنا ، وأكل الربا والرشا ، واستيلاء الأشرار على الأبرار ، وخروج السفياني من الشام ، واليماني من اليمن ، وخسف بالبيداء ، وقتل غلام من آل محمد صلّى اللّه عليه واله بين الركن والمقام اسمه محمد بن الحسن ولقبه النفس الزكية ، وجاءت صيحة من السماء بأن الحق مع علي وشيعته ، فعند ذلك خروج قائمنا » « 2 » .
فالملاحظ أن الإمام عدّ تلك الأفعال الا أخلاقية من جملة العلائم التي هي السفياني واليماني وغيرهما ، فهي علائم متاخمة .
ولكن هذه الروايات تحتاج إلى نوع من الدقة والتأمل ، وإلا فسفك الدماء والزنا والربا والرشا كانت حتى في زمان الأئمة عليهم السّلام وفي زمان صدور الخبر وحتى أن بعضها كان في زمانهم أكثر من غيره من الأزمنة .
ولكن الدقة توصلنا إلى الفارق والمائز ، فإنه عليه السّلام قال واستخف الناس بالدماء وارتكاب الزنا و . . . ، يعني واستخف الناس بارتكاب
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 157 خطبة 108 ، وفي طبعة محمد عبده 1 : 208 خطبة 104 .
( 2 ) مختصر إثبات الرجعة : 216 ح 18 .