تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
إنما يتوجه الخطاب إليهم يعني أنكم المؤمنون ترون ذلك ولا تفعلونه ، أو هو تحذير من فعله ، بعني أن الإمام يريد القول أنت المؤمن ترى ذلك ولا ينبغي لك أن تفعله مهما صار معتادا وأمرا طبيعيا بين الناس وإن كان الكلام في بعض الأحيان يصار بهدف تبعيد ظهور القائم عليه السّلام حينما يكون السائل مستعجلا ويسأل عن وقت الظهور فيأتيه الجواب ، أنه يظهر إذا اكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، فليس المقصود بهذا الكلام سوى بيان بعد الأمر وعدم تحققه بهذه العجالة ، ففي هذا الحال يكون الجواب بكل فعل مستغرب ومستبعد الحصول في ذلك الزمان والزمان الذي يليه ، روى ذلك الشيخ الطوسي بسنده عن محمد بن بشر عن محمد بن الحنفية قال ، قلت له : قد طال هذا الأمر حتى متى ؟ قال : فحرك رأسه ثم قال : أنى يكون ذلك ولم يعض الزمان ، أنى يكون ذلك ولم يجفوا الإخوان ، أنى يكون ذلك ولم يظلم السلطان « 1 » ، فإنه وإن ذكر بعض أفعال أهل زمان الظهور القبيحة ليس هدفه سوى الإخبار عن بعد زمان الواقعة وطول المدة لمن هو مستعجل أشد الاستعجال ، المفهوم من اعتراضه وتسخطه المستفاد من قوله : قد طال هذا الأمر . . . مما يعني أنه لا يرضى بالتأخر أبدا . ولما كانت الروايات متداخلة جدا فيما بينها ومتطابقة في ذكر الأفعال القبيحة التي يرتكبها أهل زمان الغيبة وقرب زمان القائم عليه السّلام ارتأينا أن نذكر رواية واحدة معتبرة تجمع جميع تلك الأوصاف بغالب الظن يرويها الشيخ الكليني بسند معتبر عن حمران يسأل فيها أبا عبد اللّه عليه السّلام ويقول : إلى متى هؤلاء يملكون أو متى الراحة منهم ؟ فقال : « أليس تعلم أنّ لكلّ شيء مدة ؟ » قال : بلى ، فقال عليه السّلام : « هل ينفعك علمك أن هذا الأمر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين ؟ إنّك لو تعلم حالهم عند اللّه عز وجل
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة : 441 ح 233 .