خلاصة الكلام في الصيحة
بينما الناس نيام بعد ما يقضي المؤمنون ليلتهم بالسهر والدعاء والذكر كما هو معتاد في كل عام ليلة ثلاث وعشرين من رمضان التي هي ليلة القدر على أقوى الاحتمالات ، وبعدما ينفجر الصبح فإذا بصوت يدوي من السماء يوقظ النائم ويفزع القائم ويخرج الفتاة من خدرها وكأن هذا الصوت هو كلام يبدو غير واضح في بادئ الأمر ثم يتضح شيئا فشيئا ، وإذا هو منشور يقرأ على الناس من السماء يصرح فيه باسم رجل ، واسم أبيه ، ألا أن فلان بن فلان قائم آل محمد فاسمعوا له وأطيعوه ، وهو مهدي آل محمد - يسميه باسم جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ويكنيه وينسبه إلى أبيه الحسن الحادي عشر إلى الحسين بن علي صلوات اللّه عليهم أجمعين - بايعوه تهتدوا ، ألا إن عليا وشيعته هم الفائزون .
ويتكرر هذا النداء ثلاث مرات من الليل وبعد طلوع الفجر وبعد طلوع الشمس ، فتخضع له أعناق جميع الناس
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
فإذا سمعوا الصوت أصبحوا وكأن على رؤوسهم الطير ، عندها يفرح المؤمنون لتصديق اللّه سبحانه وتعالى لما يعتقدون به ويعملون عليه بعدما سفههم الناس واستهزؤا بهم طيلة القرون الغابرة ، ويخسر غير المؤمن عند انكشاف بطلان ما كان يعتقد به ويعمل عليه ، وأن كل ما كان يركض وراءه ليس إلا سرابا ، ويتلخص ذلك أن النداء يكون رحمة للمؤمنين ، وعذابا روحيا للكافرين .
ومن صفات هذا النداء أنه يسمعه كل قوم بلسانهم ويسمعه البعيد كما يسمعه القريب ، ويكون من الفضاء ، ومن عين الشمس ، ويكون أول النهار .