تمهيد
وقبل الدخول في صلب الموضوع يجمل بنا أن نلفت نظر القارئ الكريم إلى أمر هام وهو أن الإمام الحجة المهدي عليه أفضل الصلاة والسلام كما أنه قد عايش ظروفا متعددة ومتسلسلة كذلك عايش أصنافا بشرية معينة كان لها الدور البارز في تحوير تلك الفترات وتأطير نشاطات حركته الرسالية فيها كما سوف تحتل المتأخرة منها الدور المماثل بل الأهم .
فهذه الأصناف في الواقع تحتل دورا رائدا وهاما في الخط الطولي للمدة الزمنية المختصة بإمامة الحجة عليه السلام وهذا ما ندركه بجلاء عندما نتصفحها بتسليط المزيد من الأضواء عليها من خلال هذا التمهيد :
فأما الصنف الأول : فهم الذين اختصوا برؤيته قبل حلول فترة الغيبة الصغرى في زمن حياة أبيه الإمام العسكري عليه السلام ولم يتجاوز دورهم هذا المقطع التاريخي .
وأمّا الصنف الثاني فهم الذين اختصوا بتسيير مهام الإمامة في فترة الغيبة الصغرى وأولئك هم ( السفراء والوكلاء ) .
وأمّا الصنف الثالث فهم أولئك الذين ارتبطوا به برباط خاص في فترة الغيبة الكبر وهذا الارتباط له وجهان :
( الأول ) الارتباط المباشر ويمثله خدمه الثلاثون .
( الثاني ) الارتباط غير المباشر ويمثله المنصوبون بحكم التمثيل النيابي العام عنه عليه السلام على ما سيأتي توضيحه وهم على مراتب ثلاث :
( المرتبة الأولى ) وهي المرتبة الدارجة ويمثلها سائر الفقهاء الجامعين للشرائط المعتبرة .
( المرتبة الثانية ) وهي المرتبة الاستثنائية ويمثلها خصوص الفقهاء المجددين للمذهب في كل قرن وعهد .
( المرتبة الثالثة ) وهي المرتبة الممتازة ويمثلها الممهدون والموطئون لعصر