بالنزعة الإخبارية والنزعة الأصولية ونحن لسنا هنا بصدد تصويب طرف دون طرف إلّا أن هاتين الظاهرتين خلقت حالة توازن في النظرة العلمية ، فأصحاب المسلك الإخباري كانت لديهم تحفظات وكذا المسلك الأصولي فخلق هذا نوعاً من النضج في الرؤية المتكاملة وإن استهلكت جهوداً وطاقات بل ربما فتن اجتماعية ، وكذا أصحاب النظرة الفلسفية والكلامية والعرفانية والصوفية في قبال نظرة الفقهاء والمفسرين وما نجم عن ذلك من مطارحات ومصارعات فكرية شديدة ، فقرون مرت كانت هذه التجاذبات مؤثرة في الفكر والرؤية ولكنها خلقت نظرة متوازنة محيطة ومجموعية وسطية ، وولدت رؤى متكاملة لمجموع دلائل الدين كما ورد عن أبي جعفر ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) : « إن الدين متين فأغلوا ( فأوغلوا ) فيه برفق ولا تكرهوا عبادة الله إلى عباد الله ، فتكونوا كالراكب المنبت الذي لا سفراً انقطع ولا ظهراً أبقى » « 1 » فالدين بحر غير متناهي والايغال فيه بسرعة وبحدة ودون نظرة متوازنة متكاملة فيه خطورة وإضلال للبصيرة ، كما أن الايغال فيه برفق مع وجود تلك الفتن والامتحانات يقوي وينضج البصائر .
فالمعادلة المهمّة جدّاً هي الاستفادة من الفتن والامتحانات والاختبارات الإلهية لزيادة الوعي والبصيرة وإعمال القواعد العقلية
وتحكيمها ووضع الأمور في مواضعها ، لئلّا نقع في الضلال والزيغ .
تنوع الآيات امتحان للبصائر :
لننظر تعبير القرآن الكريم في سورة آل عمران :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي / المولى المازندراني 271 : 8 / باب الاقتصاد في العبادة .