الدارجة تعني : ( دخيلك يا رسول الله ) أي القرآن يقول التجيء ، لذ ، استعذ بالنبي ( ص )
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
« 1 » فالرسول وأهل بيته ( عليهم السلام ) معاذ ، ولواذ ، وأمان بصريح الآية ، وهذه فريضة عظيمة من فرائض الدين ، ومع ذلك فإنّ الخوارج الجدد يحرمونه ويجحدونه ويكفرون به ويكفرون من عمل به ، يقول الله تعالى في وصف المنافقين :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ
« 2 » فنرى الدعوة
تَعالَوْا
إلى أين ؟ ليلوذوا وليلتجئوا ، بمن ؟ يقول الله تعالى :
يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ
ولكنهم
لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
. فهذه آيات بيّنة على فريضة ومشروعية التوسل ، بل الآيات تدلل على ركنية التوسل ، ولكن الجاحدين يتشبثون بالمتشابه ضالين مضلين ، وقد وصف الخوارج بأنهم كلاب أهل النار لأنهم بلا هداية ولا نور وعدم رؤية منظومة الحجج وعدم ارتسامها عندهم بالشكل الصحيح ، فالتوجه والالتجاء للرسول ( ص ) ولأهل البيت ( عليهم السلام ) من الامتحانات والاختبارات المهمّة في البصيرة يمتحن الله بها الأمّة على مدى الأزمان والدهور .
وفاروق هذه الأمّة قسيم الجنّة والنار ( ع ) فرّق بين الحق والباطل فبَيّن الحق للأمّة ، فإنّ واقعة صفين والنهروان رسمت في وعي الأمّة أن المسلمين أرادوا أن يفككوا في التمسك بالقرآن الصامت ويتركوا القرآن الناطق ، ولكن
فاروق الأمّة فتح فتحاً مبيناً وبنى وأسّس ولله الحمد في وعي الأمّة أن القرآن الكريم ذو مراتب وحجج مترتبة ، والتفكيك في التمسك بالقرآن الصامت وترك القرآن الناطق ليس إلّا ضلالًا .
هامش
( 1 ) الأنفال : 33 .
( 2 ) المنافقون : 5 .