فصرف كون الشيء دليلًا لا يكون مبرراً لاتّباعه منعزلًا عن بقية الأدلّة إلّا أن يكون ضمن كتلة ومجموعة دلائل ومراتب تحفظ حقيقة الدليل ، فاتّباع البعض دون البعض ضلال وانحراف وغواية ، واتّباع المجموع ضمن المراتب هداية .
يقول صاحب الجواهر : لو أراد فقيه أن يتبع ظواهر العمومات بلا أن يرتب الأدلّة كمجموعة واحدة لكانت تلك العمومات تضره وتضله ، وهل يفكك أحدٌ من المسلمين في اتّباع بعض الكتاب وترك الآخر بعد أن ندد القرآن بالتجزئة والتفكيك ، قال تعالى :
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
« 1 » أي لم يجعلوا القرآن كمجموعة وكتلة واحدة .
فلم ينسقوا ولم يناسقوا ولم ينسبوا ، ولم يناسبوا ، مجموعات الأدلّة بعضها مع البعض الآخر لتكون ككيان هرمي منظومي يشرف فيها الحجة والدليل الأقوى على الحجة والدليل الأضعف ، قال تعالى :
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ
« 2 » ، فالإيمان بالبعض دون البعض الآخر ضلال عن الحقيقة .
فلو أراد فقيه أن يحكّم البعض دون البعض من قواعد الدين وسار على النظرة التجزئية كما ابتليت بذلك هذه الأمّة والأمم السابقة لتهدمت أركان الدين ، واختل التوازن والتعادل واضطربت القواعد .
تعدد الرؤى والأنظار ينمي البصيرة :
ومن ذلك الظاهرة الواقعة في المسار العلمي لدى أتباع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) بل حتّى المذاهب الإسلاميّة الأخرى وهو ما يعرف
هامش
( 1 ) الحجر : 91 .
( 2 ) البقرة : 85 .