أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً ، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون .
إنّا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء أو اصطلمكم الأعداء فاتقوا الله ( جل جلاله ) وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم يهلك فيها من حم أجله ويحمى عنها من أدرك أمله ، وهي أمارة لأزوف حركتنا ومباثتكم بأمرنا ونهينا ، والله متم نوره ولو كره المشركون .
اعتصموا بالتقية ! من شب نار الجاهلية ، يحششها عصب أموية ، يهول بها فرقة مهدية ، أنا زعيم بنجاة من لم يرم فيها المواطن ، وسلك في الطعن منها السبل المرضية ، إذا حل جمادى الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه ، واستيقظوا من رقدتكم لما يكون في الذي يليه » « 1 » بل هو ( ع ) يدبّر ويدير الأمور البشرية جميعاً عبر أساليب خفية وأدوات غيبية منتظمة تحت الستار ، لكن المقرر لتلك الإدارة أن لا تظهر إلى السطح والعلن في عصر الغيبة قبل الظهور ، فالغيبة والانقطاع لا تعني انعدام حضوره ( ع ) ، في الساحة الاجتماعية والسياسية البشرية بل تعني انقطاع الاتصال من طرفنا ومن قبلنا باتجاهه ( ع ) لا انقطاعه هو ( ع ) عن التصرف في أمورنا وأمور البشرية وفي المجتمعات المختلفة ، كما قال تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 2 » أي يحول أمام الفساد في الأرض وسفك الدماء .
ففي الوقت الذي يستخف بعض المسلمين بالغيبة والسرية ، فإنّ أولئك الباحثين يفهمونها ويعتبرونها مصدراً للقوة والقدرة والتدبير .
هامش
( 1 ) الاحتجاج 322 : 2 .
( 2 ) البقرة : 30 .