كتبه حول الجغرافيا السياسية للشيعة ، وهذا الكتاب خطير جدّاً وقد نسخ وتُرجم للوقوف بدقة على أبحاثه لأن البحوث الاستراتيجية أشبه بالسرية ، وقد ذكر هذا الباحث في كتابه أن معنى غيبة الإمام المهدي ( ع ) عند الشيعة بمعنى الخفاء والسرية ليكون الإمام المهدي ( ع ) أنشط في حركته وحيويته في تدبير الأمور في العلوم الاستراتيجية والأمنية ، فإنّ السرية رمز القدرة ، والدول ترى في السرية قدرة وقوة .
فهؤلاء الكتاب وصلوا لهذه المعاني الدقيقة وراء غيبة الإمام عليه ( ع ) في حين كتابات من المذاهب الإسلاميّة الأخرى تستخف بعقيدة الغيبة عند الإمامية ، بل إن الكثير من الروايات والجماعات الضالة تستخف بالغيبة الكبرى بمعنى السرية الكاملة حيث لا سفارة ولا نيابة خاصة ، حيث ظنوا أن معنى هذه العقيدة الضرورية عند الطائفة الإمامية من انقطاع الاتصال الرسمي المعتبر بالحجة ( ع ) يعني جمود الحجة بن الحسن ( ع ) عن مهامه ودوره في قيادة البشرية ومواصلة مهامها الرسالية ، وأنه ( ع ) نائي في أقاصي البلاد لا يتصدى للأمور وتاركاً الحبل على الغارب ، بينما يعبث بالأمر قوى الطغيان البشري ، بل الحق أنه لو ترك التصدي للأمور يوماً واحداً لساخت الأرض فساداً بأهلها ، ولوقعت الحروب والبلايا في الأصعدة المختلفة على البشرية ، كما قال ( ع ) في التوقيع الشريف : « نحن وإن كنّا ناوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين ، حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين ، فإنا نحيط علماً بأنبائكم ، ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم ، ومعرفتنا بالذل الذي
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 521
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٢١