مكانه لقدر على ذلك ، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة مسيرة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر ، فما تنكر هذه الأمّة أن يكون الله ( عز وجل ) يفعل بحجته ما فعل بيوسف أن يكون يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه ، حتّى يأذن الله ( عز وجل ) أن يعرفهم بنفسه كما أذن ليوسف حتّى قال لهم :
هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ
*
قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي
« 1 » » « 2 » .
وهذا يعني أن له حضوراً تاماً في ساحة الحدث والمسؤولية غاية الأمر أنه ( ع ) غير معروف ، فالغيبة تعني عدم علمنا ومعرفتنا به ( ع ) وانعدام النيابة والتمثيل لا انعدام وجوده .
وهذه مسألة عقدية مهمّة في أحوال وشؤون الإمامة لا بدَّ من الالتفات إليها وفهمها بشكل صحيح ودقيق ، فإنّ الجادة الوسطى هي جادة النجاة فلا إفراط ولا تفريط ، وإلّا وقعنا في الزيغ والانحراف وتركنا المذهب الحق مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) والعياذ بالله .
حقيقة الغيبة والظهور :
قد مرَّ أن من ميزات الغيبة الكبرى للإمام ( ع ) هو انقطاع النيابة الخاصة والسفارة وإن للغيبة معنى وسطياً بين الحضور وبين عدم الظهور ولكن عدم ظهور الإمام هل هذا يعني أن الإمام ( ع ) بعيد وغائب عن البشرية ، أي هل أن معنى الغيبة يقابل الحضور أم لا ، إنما الإمام حاضر دائماً فيكون معنى الغيبة مقابلًا للظهور ؟
لو لاحظنا الروايات المروية في هذا المجال من الفريقين الخاصة
هامش
( 1 ) يوسف : 89 و 90 .
( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة : 341 / باب 33 / ح 21 .