أفاعيل الشياطين ؟ ! ومثال ذلك ما يشاهد من الرواة الذي يروون الروايات عن المعصومين ( عليهم السلام ) السابقين فإنهم رغم تلقيهم ألفاظ الحديث سماعاً من فم ولسان المعصوم إلّا أن تلقيهم مختلف وفهمهم مراد المعصوم مختلف كما ورد : « ربّ حامل علم ليس بفقيه وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » « 1 » أي لا يفهم ولا يعي المراد مما سمعه من ألفاظ ، بل إن ضبط ألفاظ الكلام الذي يسمعونه من لسان المعصوم مختلف من راوي لآخر ، ومن ثَمَّ كانت درجة حجيّة الرواية التي يرويها الراوي درجة ظن وليس بيقين ، فإذا كان هذا حال تلقي الراوي غير المعصوم عن المعصوم ( ع ) في حال اليقظة فكيف بحال النوم ورؤيا المنام مع الشكّ في أن تلقيه هل هو عن المعصوم أم عن الشياطين والجن أو أحاديث النفس ؟
فإنّ الشياطين تنفث في النفوس ويتخيل أن ذلك من الله تعالى ولا قدرة لتمييز ذلك إلّا للأنفس الطاهرة المطهرة ، فإنّ غير المعصوم من سائر الناس ليس له حظ من الرؤيا الإلهية ونحوها للأحكام الشرعية وإن توهم ذلك متوهم فليستيقن بأن ذلك من الشياطين ، فقد أشار القرآن الكريم إلى عدة من أفعال الشياطين التي تقع على العباد منها :
قال تعالى :
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ
« 2 » .
وقال تعالى :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ * تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
« 3 » .
وقال تعالى :
كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام / القاضي النعماني : 80 / باب ذكر الرغائب في العلم .
( 2 ) المؤمنون : 97 .
( 3 ) الشعراء : 221 و 222 .
( 4 ) الأنعام : 71 .