فليست الملائكة حججاً علينا وإنما نحن نتلقى من الرسول الأعظم إذ أمرنا باتّباعه ( ص ) واتّباع الأئمّة ( عليهم السلام ) فهم جهاز الله لدخول الأبواب السماوية والرقي والتقرب لله تعالى أما من غيرهم فليس لنا الدخول بها على الساحة الإلهية ولا يصح التقرب ، وهذا ضمن النظام الإلهي وتراتبية الحجج ، نظير النظام الإداري الوضعي فليس للموظف أن يأخذ الأوامر والتوجيهات إلّا من خلال مسؤوله المباشر ، وما ذلك إلّا لحفظ المقامات والسيطرة على الأجهزة العاملة بشكل مرتب ومنظم ، لذلك نهى رسول الله بشدة كثيراً من الصحابة عندما أرادوا التمسك ببعض ما روي عن النبي عيسى أو موسى ( ع ) فإنّه ليس لهم إلّا اتّباع سيد الرسل ( ص ) أو المقدار الذي أقره سيد الرسل من باقي الأنبياء والرسل ( عليهم السلام ) كما روى أبو عبيد في ( غريب الحديث ) « 1 » : في حديث النبي ( ص ) حين أتاه عمر فقال : إنّا نسمع أحاديث اليهود تعجبنا فترى أن نكتب بعضها ؟ فقال رسول الله ( ص ) : « أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ؟ ! لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، ولو كان موسى حياً ما وسعه إلّا اتّباعي » ، وروى
الطبرسي في ( الاحتجاج ) « 2 » عن الصادق ( ع ) أن رسول الله ( ص ) قال في احتجاجه على يهودي : « يا يهودي إن موسى لو أدركني ثمّ لم يؤمن بي وبنبوتي لم ينفعه إيمانه شيئاً ولا نفعته النبوة ، يا يهودي ومن ذريتي ( المهدي ) إذا خرج نزل عيسى بن مريم ( ع ) لنصرته فيقدمه ويصلي خلفه » ، وإلّا فإنّ الأمر ليس فوضى وإنما فيه تنظيم لأنه جهاز
هامش
( 1 ) ج 3 : ص 28 ، عنه بحار الأنوار 99 : 2 .
( 2 ) ج 1 : ص 107 .