في هذا الأمر وأن الموادعين قد أمسكوا عن بعض ما كانوا فيه لهذه العلّة من الاختلاف فكتب ( ع ) : « كذّبوه وهتّكوه أبعده الله وأخزاه فهو كاذب في جميع ما يدّعي ويصف ، ولكن صونوا أنفسكم عن الخوض والكلام في ذلك وتوقوا مشاورته ولا تجعلوا له السبيل إلى طلب الشر كفى الله مؤنته ومؤنة من كان مثله » .
وروى عن أبي محمّد الرازي أنه ورد منه ( ع ) كتاب فيه : « وأن تجتنبوا القزويني أن تدخلوه في شيء من أموركم فإنه قد بلغني ما يموّه به عند الناس فلا تلتفتوا إليه إن شاء الله » .
ومن هذا القبيل أبو السمهري وابن أبي الزرقاء فقد روى الكشي عن إسحاق الأنباري قال : قال لي أبو جعفر الثاني ( ع ) : « ما فعل أبو السمهري ( لعنه الله ) يكذب علينا ، ويزعم أنه وابن أبي الزرقاء دعاة إلينا ، أشهدكم إني أتبرأ إلى الله ( عز وجل ) منهما إنهما فتّانان ملعونان . . . » الحديث .
وأما المغيرة بن سعيد العجلي الذي كان يكذب على الباقر ( ع ) وقد تقدّم شطر من حاله فقد روى الكشي في ترجمته عن الصادق ( ع ) أنه قال يوماً لأصحابه : « لعن الله المغيرة بن سعيد ولعن يهودية كان يختلف إليها ( أي يتردد بالمجيء والذهاب إليها ) يتعلّم منها السحر والشعبذة والمخاريق .
إن المغيرة كذب على أبي ( ع ) فسلبه الله الإيمان وأن قوماً كذبوا علي ما لهم أذاقهم الله حرَّ الحديد ، فوالله ما نحن إلّا عبيد الذي خلقنا واصطفانا ، ما نقدر على ضر ولا نفع ، وإن رحمنا فبرحمته وإن عذبنا فبذنوبنا والله ما لنا على الله من حجة ولا معنا من الله براءة ، وإنا لميّتون ومقبورون ومنشورون ومبعوثون وموقوفون ومسئولون .
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٢٤