تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
المتّقين في خطبة لهمام ثمّ قال ( ع ) : « وا شوقاه إلى مجالستهم ومحادثتهم ، يا كرباه لفقدهم ، ويا كشف كرباه لمجالستهم ، اطلبوهم فإن وجدتموهم واقتبستم من نورهم اهتديتم وفزتم بهم في الدنيا والآخرة هم أعزُّ في الناس من الكبريت الأحمر ، حليتهم طول السكوت وكتمان السر والصلاة والزكاة والحج والصوم والمواساة للإخوان في حال اليسر والعسر . . . » الحديث . ومن ذلك يظهر بوضوح أن الأبدال والأوتاد هم الذين على درجة من الإيمان وببركتهم ويمنهم ، ينشر الله تعالى أنواع الخير على أهل الأرض وهم أحبُّ المؤمنين لدى المعصومين ( عليهم السلام ) وأرفعهم منزلة عندهم وكرامة ، ولكن أين ذلك من جعل المنصب والنيابة الخاصة والوساطة بين الإمام المعصوم وبين سائر الناس . نعم هم قدوة وأمثال حيّة للمؤمن الكامل والمتقي الكريم على الله تعالى ورسوله والأوصياء صلوات الله عليهم . وكم فرق بين الاهتداء بهم في طاعاتهم وورعهم وتقواهم وبين الائتمار والانتهاء لأقوالهم والسماع لأخبارهم عن المعصوم . وهذا المقام للإبدال والأوتاد مفتوح بابه لمن أراد بأن يجاهد نفسه وهواه ، فقد روى الكليني عن الباقر ( ع ) أنه قال : « إن أصحاب محمّد ( ص ) قالوا : يا رسول الله نخاف النفاق . قال : فقال : ولِمَ تخافون ذلك ؟ قالوا : إذا كنّا عندك فذكّرتنا ورغّبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا كأنّا نعاين الآخرة والجنّة والنار ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل يكاد أن نحول عن الحال التي كنّا عليها عندك وحتّى كأنّا لم نكن على شيء ، أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقاً ؟ فقال لهم رسول الله ( ص ) : كلا ، إن
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 196 | الشيخ محمد السند