تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
محمّد بن يحيى المعاذي ، ( قال ) : كان رجل من أصحابنا قد انضوى إلى أبي طاهر بن بلال بعدما وقعت الفرقة ، ثمّ إنه رجع عن ذلك وصار في جملتنا ، فسألناه عن السبب ؟ ( قال ) : كنت عند أبي طاهر يوماً وعنده أخوه أبو الطيب وابن خزر وجماعة من أصحابه إذ دخل الغلام فقال : أبو جعفر العمري على الباب ، ففزعت الجماعة لذلك وأنكرته للحال التي كانت جرت وقال : يدخل ، فدخل أبو جعفر ( رض ) فقام له أبو طاهر والجماعة وجلس في صدر المجلس وجلس أبو طاهر كالجالس بين يديه فأمهلهم إلى أن سكتوا . ( ثمّ قال ) : يا أبا طاهر نشدتك الله أو نشدتك بالله ألم يأمرك صاحب الزمان ( ع ) بحمل ما عندك من المال إليَّ ؟ فقال : اللهم نعم ، فنهض أبو جعفر ( رض ) منصرفاً ووقعت على القوم سكتة ، فلمّا تجلَّت عنهم قال له أخوه أبو الطيب : من أين رأيت صاحب الزمان ؟ فقال أبو طاهر : أدخلني أبو جعفر ( رض ) إلى بعض دوره فأشرف علي من علو داره فأمرني بحمل ما عندي من المال إليه ، فقال له أبو الطيب : ومن أين علمت أنه صاحب الزمان ( ع ) ؟ قال : وقع علي « 1 » من الهيبة له ، ودخلني من الرعب منه ما علمت أنه صاحب الزمان ( ع ) فكان هذا سبب انقطاعي عنه .
هامش
( 1 ) أقول : فليتنبه المؤمنين ( رعاهم الله ) إلى العبرة من حال المبطل أبي طاهر ابن بلال فإنه مع رؤيته للصاحب ( ع ) فلم يرتدع عن كذبه وباطله . وهكذا الخوارج فإنهم شاهدوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) وعاشوا في عصره ومع ذلك لم يتبعوه ويطيعوه ( ع ) فالعبرة بالإيمان لا بالرؤية لهم ( ع ) ، ولذا تلهّف الرسول على إخوانه في الخطبة المعروفة فسأل أصحابه أوَلسنا إخوانك ؟ فقال : لا ، بل هم قوم يأتون في آخر الزمان يؤمنون بسواد على ورق وسيأتي في الأمر الثامن ما له صلة بذلك .