جميلًا بعيداً جدّاً عن التحقق الخارجي ، لكن لا يسعنا بالمقابل إنكار هذه الحقيقة في أنّ الميثاق المذكور جعل البشرية تدخل مرحلة تاريخية جديدة .
نعلم أنّ « منظمة الأمم المتحدة » هي في الواقع بحكم « المنظمة الامّ » وقد انبثقت منها عدة شعب إحداها تتمثل في « مجلس الأمن » .
الفارق بين هذا « الابن » وتلك « الامّ » أنّه ليست لهذه الأخيرة من قدرة تنفيذية ، ولا تعدو مقرراتها كونها سلسلة من الوصايا الرسمية لبلدان العالم .
ومن هنا فإنّ بعض الأفراد المتشائمين لا يرى في هذه المنظمة الدولية سوى أنها « منبر خطابة » أو « صالة الخطاب العالمي » أو « البرلمان الحرّ » وما إلى ذلك من المسميات ؛ لكن مهما يكن الأمر فهي تستبطن هذه الفائدة في اشتراك كافة بلدان العالم فيها في التصويت على أساس « التكافؤ والمساواة » ، ولمقرراتها آثارها النفسية والمعنوية الواضحة لدى الشعوب والرأي العام العالمي . بينما يتمتع « مجلس الأمن » بقدرة إجرائية وتنفيذية كافية ! ولو أراد لاستطاع تفعيل قراراته ، لكن ممّا يؤسف له افتقاره للقدرة الكافية على التصويت والاقتراع ؛ ذلك لتمتع الدول العظمى الخمس « أمريكا وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا » الدائمة العضوية بحقّ النقض « الفيتو » حيث يسعها احباط أي قرار لا يروق لها .
ولعلّ هذا الحقّ الذي خلفه الاستعمار إنما يهدد هذا المركز الدولي ويعطل جميع مشاريعه وقراراته .
ونخلص ممّا سبق إلى أنّ هنالك مؤسسة تتمتع بقدرة الاجراء دون التصويت وأخرى تصوت دون أن تكون لها قدرة على الاجراء والتنفيذ !
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع ) — صفحة 36
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦