فما أحرانا أن ننسى أصل دعوة الأنبياء ونتنكر كالبراهمة لأصل النبوة لكي نتخلص من الأدعياء المستغلين !
هل هذا كلام منطقي ؟
لقد سمعنا ونسمع الكثير من الأفراد الذين ينتحلون مهنة الطب والهندسة بغية إشباع بطونهم والحصول على الأموال ، فهل يسعنا القول إنّ عنوان الطبيب أخذ يستغل من قبل البعض ولابدّ من التنكر بصورة تامة لهذه المهنة .
إنّ مثل هذا الكلام وإن بدا غاية البعد عن المنطق ، إلّاأنّ المؤسف انه مذكور في بعض كتب من ينكر أصل ظهور المهدي .
على كلّ حال فإن هذه قاعدة كلية في أنّ كلّ كذب يسعى لأن يلبس ثوب الصدق ليحظى بالاعتبار المطلوب ، ليس هنالك من خائن وسارق وكاذب يظهر بصورته الحقيقية ، بل يسعى لتحقيق أهدافه من خلال التظاهر بالأمانة والطهر والصدق . فهل هذا دليل على عدم اعتبارية هذه المفاهيم الإنسانية الرفيعة . هذا أوّلًا .
وثانياً : هل الاعتقاد بظهور المهدي حقيقة مستغلة أم وهم وخيال ؟ إن سلمنا بأنّه حقيقة - وينبغي أن تكون كذلك لوجود عدّة أدلة على ذلك - فلا يمكن التخلي عنها لاستغلالها من قبل هذا أو ذاك ، ولو ( فرضاً ) لم تكن حقيقة ، فلابدّ من اسقاطها ، سواء استغلت أم لم تستغل !
على كلّ حال فإنّ أسلوب الاستفادة الصحيحة أو غير الصحيحة من موضوع لا يمكن أن تكون وسيله لاصدار الحكم بشأن ذلك الموضوع .
فلو أصبحت الطاقة الذرية وسيلة حربية مستغلة من قبل الظلمة
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع ) — صفحة 245
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٥