ولو فرض اليوم الذي ينقرض فيه آخر نسل من فئة الصالحين من على الأرض قطعاً ستتوقف مواصله النعم .
آنذاك يربك استقرار الأرض وتمنع السماء بركاتها ، وتقتر الأرض على الإنسان منافعها .
يعتبر النبي أو الإمام رمز الثلّة الصالحة ونموذج الإنسان الكامل ، أي الفئة التي تمثل الهدف الأصلي للخليقة ، ومن هنا فإنّ وجوده بمفرده يوجه هدف الخليقة ومصدر نزول كلّ خير وبركة وهطول أمطار الفيض ورحمة اللَّه ، سواء كان ظاهراً وسط الناس أو مخفياً غير معروف .
صحيح أنّ سائر الأفراد الصالحين كلّ منهم هدف للخليقة ، أو بعبارة أخرى جزء من الهدف العظيم ، إلّاأنّ النموذج التام لهذا الهدف هو هؤلاء الأفراد القدوة والزعماء الربّانيون ، وإن كان دور الآخرين محفوظاً .
ويتضح من هنا ما ورد في بعض العبارات مثل :
« بيمنه رزق الورى وبجوده تثبت الأرض والسماء » .
فهذه ليست من قبيل « المبالغة » و « مجانبة المنطق » أو « الشرك » .
وكذلك العبارة الواردة في الحديث القدسي الذي خاطب النبي « لولاك لما خلقت الأفلاك » التي تبيّن حقيقة وليست مبالغة ، غاية الأمر أنّه ذروة هدف الخليقة ، وسائر الصالحين جزء من هذا الهدف .
ونستنتج من مجموع ما أوردناه في هذا الفصل تحت العناوين الخمسة أنّ أولئك الذين قبعوا في زاوية وظنوا أنّ وجود الإمام في عصر الغيبة هو
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع ) — صفحة 197
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٧