بالمطلب الذي يشكل عليه عقلياً ، بل أثبتنا سابقاً أنّ هذا الموضوع ينسجم مع سلسلة من الأدلة العقلية ، واما بعض الأحاديث المتعلقة بعلامات الظهور وأمثال ذلك ، فإن كانت مستبعدة وليست واضحة من حيث السند ولا يمكن الوثوق بها ، فلنا أن نردها ، لكن لا علاقة لردّها بسائر الأحاديث .
وخلاصة القول فإننا لا ندري لِمَ أغمض البعض عن تفكيك الأحاديث عن بعضها البعض الآخر ونقد بعضها دون الآخر ، فوقع في هذا الخطأ الفاحش !
فهذه الأحاديث تقول إنّ المدنية المادية لا تصلح البشرية ، وتبدو حرب فيتنام التي استغرقت 25 سنة أنبوبة اختبار عجيبة ، يختبر بها جميع المفكرين آرائهم ، إلّاأني كعالم دين أقول إنّ هذا دليل على عجز المدارس المادية ، وأنّ كافة الوسائل المادية عناصر تصعِّد حدّة الأزمة إن افتقرت للإيمان ، وهذا ما نلمسه في سائر مناطق العالم .
ثالثاً : إن كانت هذه الأحاديث لصالح الشيعة فهل ذنب الشيعة أم الأحاديث ؟ ! وما الذي يمنع من قبول الحقّ كيفما اتضح ؟ إلى جانب ذلك فإن الأحاديث المذكورة وإن أيدت رأي الشيعة ، لكن ليست هنالك من ملازمة بين قبول هذه الأحاديث وقبول التشيع ، فما أكثر من يؤمن بنهضة المهدي لكنهم ليسوا شيعة . على كلّ حال لا ينبغي لبعض التعصبات المقيتة أن تحول دون ادراك الحقيقة ، فهذا الأمر أشبه بما يقوله المريض المدين لطبيب ويكتب له وصفة طبية تتضمن شفاؤه فلا يلتزم بها ، لأنّه إن التزم بها وتماثل للشفاء سيقول الناس أنّ ذلك الطبيب ماهر .
رابعاً : صحيح هناك استغلال لهذه الأحاديث ولكن هل هنالك من حقيقة لم تستغل ؟
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع ) — صفحة 126
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٦