صفحات من كتابه التي افردها لأحاديث المهدي وحاول إثارة الشكوك بخصوص اسنادها فقال :
« فهذه جملة من الأحاديث التي أخرجها الأئمّة في شأن المهدي وخروجه آخر الزمان وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلّا القليل والأقل منه » .
وهكذا فهو يعترف على الأقل بأن القليل من هذه الأحاديث صحيحة وتأبى النقد .
أضف إلى ذلك فإن هذه الأحاديث لا تقتصر على تلك التي ذكرها ابن خلدون في كتابه ، ومن هنا فقد ألف بعض علماء العامة كتباً ردوا فيها على ابن خلدون وصرّحوا بتواتر أحاديث المهدي وعدم اقتصارها على ما أورده ، وأشرنا إلى ذلك سابقاً .
ويتضح من ذلك أنّ انكار الأحاديث عن هذا الطريق ، أي طريق تضعيف السند ، هو انكار لا أساس له من الصحّة .
ثانياً : لم يرد في الأحاديث المذكورة ما يناقض العقل ليكون مدعاة لانكارها .
وحتّى إن بدا مضمون بعضها خلاف العادة فهو لا يفوق معاجز سالف الأنبياء ، والاستبعاد لا يمكنه الحيلولة دون قبولها .
بالإضافة إلى أنّ أحاديث المهدي ليست وحدة متصله بحيث نقبلها جميعاً أو نرفضها جميعاً ، بعبارة أخرى فإن القدر المسلم من الأحاديث المذكورة ، أي قيام شخص من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ومن ولد فاطمة عليهم السلام وممارسته للنهضة الاصلاحية العالمية ومل الأرض قسطاً وعدلًا ، ليس
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع ) — صفحة 125
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٥