وصار افتراق ، وصار ابتعاد عن موسى ، وابتعاد عن هارون الذي كان خليفة موسى عليه السّلام ، وأصبح هارون يتوسل بهم
فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي
« 1 » سوف يأتي موسى عليه السّلام انتظروا قليلا ، قالوا له أبدا ، أوّلا موسى عليه السّلام كذب علينا فهذه ثلاثون ليلة قد مضت ولم يرجع إلينا موسى ، ثانيا هذا السامريّ عمل لنا عجلا وهذا العجل يتكلم وهذه معجزة فنحن نتبعه .
ومحل الشاهد أن موسى عليه السّلام قال : إلهي أنا أدري ان العجل عمله السامري لكن من الذي أخاره ؟ السامري أم أنت ؟ « 2 »
إلهي السامري هو الذي صنع العجل لا بأس . لكن هذا العجل لو كان لا يتكلم فإنه سوف لا يخدع الناس ، لكن هو عجل بمستوى أن يتكلم ، هذه هي قدرتك يا إلهي ، إلهي السامري هو الذي صنع العجل لكن من الذي أخاره - كما تقول الرواية - اللّه تبارك وتعالى قال له : أنا .
هنا القرآن الكريم على لسان موسى عليه السّلام يقول :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
.
إلهي أنت إذن تريد أن تمتحن الناس ، وإلّا فأن السامري وحده لا يستطيع أن يعمل هكذا عمل لولا أنك أعطيته هذه القدرة .
القرآن الكريم يشير إلى هذه القضية يقول :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
.
نظرية الامتحان ، هذه النظرية يذكرها القرآن الكريم مرارا ، وفي قصص الأنبياء كثيرة .
غيبة الإمام المنتظر عليه السّلام هي صورة من صور الامتحان للناس .
الفتنة في اللغة العربية هي بمعنى الامتحان والابتلاء ، ليهتدي ويؤمن من يؤمن وليكفر من يكفر .
هامش
( 1 ) طه : 90 .
( 2 ) أنظر البرهان في تفسير القرآن : تفسير الآية 88 من سورة طه :فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ.