قال : لا أنا عبد عند الإمام .
فقالوا : الذي وجهّك هو الإمام .
ثم سرنا معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن العسكري عليه السّلام فإذا ولده القائم سيدنا المنتظر عليه السّلام قاعد على سرير وجهه كفلقة القمر عليه ثياب خضر فسلمنا عليه فرد السلام ، ثم قال جملة المال الذي معكم كذا وكذا ولم يزد ولم ينقص في وصف المال الذي أتينا به ، فخرّوا سجّدا للّه ، ثم سألوه عن مسائل فأجابهم فحملوا إليه الأموال .
يقول أبو الأديان : قلت : هذه هي العلامة الثانية .
ثمّ قال لي الغلام : هات جوابات الكتب التي معك ، قلت : هذه هي العلامة الثالثة ، فسلمته أجوبة الكتب التي معي .
المقصود من عرض هذه القصة أن شيعة أهل البيت عليهم السّلام آمنوا بأهل البيت عبر استدلال وعبر علامات وليس مجرد ادعاءات ، علامات دقيقة شخّصوها إلى اليوم بحمد اللّه تعالى شيعة أهل البيت عليهم السّلام لم تزل بهم قدم ، خط مستقيم ، صراط مستقيم يمشون عليه هذا هو الوعي الثقافي والسياسي والديني الذي عندهم .
اليوم أيضا قد يقول منكم قائل نحن الآن في زمان الغيبة إذن أين الأدلة وأين العلامات ؟
إذا كان أبو الأديان ووفد قم تقدمت لهم أدلة ، عجبا الآن ألا نحتاج أدلة ؟
أيضا نحتاج أدلة ، ولا بدّ أن تكون الأدلة يقينية كما هو الشأن في كل القضايا الاعتقادية ، يجب أن تكون أدلة يقينية .
أنت مرة تريد أن تتعبد بشيء لا يحتاج إلى دليل يقيني قطعي ، تريد أن تصلي يقال لك حكمك الشرعي كيت وكيت ، أنت تقوم وتعمل وفق الحكم الشرعي وتتعبد وتصلي لوجه اللّه ولا تحتاج إلى يقين لأن هذا تكليف وحكم تعبدي ، لكن في القضايا الاعتقادية لا بدّ أن تطمئن بذلك المعتقد ومعناه أنك تحتاج إلى دليل يقيني ، ولهذا فأن بعض الكتّاب من أهل السنة يشكلون على الشيعة ويقولون أنتم تؤمنون
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع ) — صفحة 226
مساهمون: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عج)
ص٢٢٦