5 - الشيخ محسن عبد الصاحب المظفر :
قال في كتابه ( وادي السلام ) ما نصّه :
هناك في مكان رحب ليس بالقصي عن المدينة مقام القائم المنتظر عليه السّلام يأخذ مجالا وسطا من المقبرة حتّى أنه كان ولا يزال دارا لطلّاب الراحة ، أو مسجدا لمن داهمه وقت فريضة للّه واجبة ، ومنتدى لقصّاد وادي السلام ، وفيه تعقد النسوة حلقات الحزن ، حيث يجلن لاطمات موتاهنّ في فنائه الواسع .
وما بينه وبين الشارع الملتوي المارّ خلال الوادي أو في نصفه تقريبا مجال قصير من القبور ، بينها طريق فرعي ملتو ضيّق موصل بين المقام والشارع العام .
والمقام تعلوه قبّة زرقاء في جانبه الشرقي ، ومقام القائم بالحقّ يدار ويزار ، وهو بعناية عائلة تفرّغت لخدمته ، وقد خصّص مكان فيه لخزن الماء كي يرتوي به كلّ من ساغ له أن يشرب ، فزائروا الوادي والعاملون فيه كثيرا ما يدفعهم العطش صوب المقام للارتواء من مائه العذب ، وأحيانا للنوم والتفيّؤ في ظلال بنائه الوارفة .
وفي الأعياد وليالي الجمع يكون المقام عامرا والمسالك المؤدّية إليه زاخرة بالناس الذين اعتادوا في مثل هذه الأيام زيارة القبور للترحّم على أرواح المؤمنين ولطلب المغفرة لهم ، وحين تجنح الشمس إلى المغيب ينهي الناس ما أرادوا من زيارة وسلام ، ليعودوا جميعا زرافات ووحدانا إلى المدينة .
* * *