تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فكتب كتابا لطيفا بخط رومي ولغة رومية وطبع عليه خاتمه وأخرج شقيقة صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا ، فقال : خذها وتوجه إلى بغداد واحضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا ، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وترى الجواري فيها ستجد طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العبّاس وشرذمة من فتيان العرب ، فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمّى عمر بن يزيد النخّاس عامة نهارك إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا ، لابسة حريرين صفيقين تمتنع من العرض ولمس المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها ، وتسمع صرخة رومية من وراء ستر رقيق ، ( فاعلم ) أنّها تقول : واهتك ستراه ، فيقول بعض المبتاعين : عليّ ثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة ، فتقول له بالعربية : ولو برزت في زيّ سليمان بن داود وعلى شبه ملكه ما بدت لي فيك رغبة فأشفق على مالك ، فيقول النخّاس : فما الحيلة ؟ ولا بد من بيعك ، فتقول الجارية : وما العجلة ؟ ولا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه وإلى وفائه وأمانته ، فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس وقل له : أنّ معك كتابا ملصقا لبعض الأشراف كتبه بلغة رومية وخطّ رومي ، ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه ، فناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه فإن مالت إليه ورضيته ، فأنا وكيله في ابتياعها منك . قال بشر بن سليمان : فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن ( عليه السّلام ) في أمر الجارية ( فلما نظرت ) في الكتاب بكت بكاء شديدا وقالت لعمر بن يزيد بعني لصاحب هذا الكتاب ، وحلفت بالمحرجة والمغلظة أنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها ، فما زلت اشاحّه في ثمنها حتّى استقرّ الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي ( عليه السّلام ) من الدنانير ، فاستوفاه مني وتسلّمت الجارية ضاحكة مستبشرة ، وانصرفت بها إلى الحجيرة التي كنت آوي إليها ببغداد ، فما أخذها القرار حتّى أخرجت كتاب مولانا ( عليه السّلام ) من جيبها وهي تلثمه وتطبقه على جفنها وتضعه على خدّها وتمسحه على بدنها ، فقلت تعجبا
أعلام الهداية — صفحة 66 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف