ثم خرج خادم فوقف بحذاء أبي محمّد فنهض ( عليه السّلام ) ، وأخرجت الجنازة ، وخرج يمشي حتى اخرج بها إلى الشارع الذي بإزاء دار موسى بن بغا ، وقد كان أبو محمد ( عليه السّلام ) صلّى عليه قبل أن يخرج إلى النّاس ، وصلّى عليه لمّا اخرج المعتمد .
قال المسعودي : وسمعت في جنازته جارية سوداء وهي تقول : ماذا لقينا في يوم الاثنين ( قديما وحديثا ) « 1 » .
ودفن في داره بسرّ من رأى ، وكان مقامه ( عليه السّلام ) ( بسرّ من رأى ) إلى أن توفّي عشرين سنة وأشهرا « 2 » .
قال المسعودي : واشتدّ الحرّ على أبي محمد ( عليه السّلام ) وضغطه النّاس في طريقه ومنصرفه من الشارع بعد الصلاة عليه ، فسار في طريقه إلى دكّان لبقّال رآه مرشوشا فسلّم واستأذنه في الجلوس فأذن له ، وجلس ووقف الناس حوله .
فبينا نحن كذلك إذ أتاه شاب حسن الوجه نظيف الكسوة على بغلة شهباء على سرج ببرذون أبيض قد نزل عنه ، فسأله أن يركبه فركب حتّى أتى الدار ونزل ، وخرج في تلك العشيّة إلى الناس ما كان يخرج عن أبي الحسن ( عليه السّلام ) حتّى لم يفقدوا منه إلّا الشّخص « 3 » .
لماذا دفن الإمام ( عليه السّلام ) في بيته ؟
لقد جرت العادة عند العامة والخاصة أنّه إذا توفي أحد أن يدفن في المكان المعدّ للموتى المسمّى - بالمقبرة أو الجبّانة - كما هو المتعارف في هذا العصر أيضا ، ولا يختلف هذا الأمر بالنسبة لأي شخص مهما كان له من المكانة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 50 / 207 ح 22 ، مروج الذهب 4 / 193 .
( 2 ) إعلام الورى : 339 .
( 3 ) اثبات الوصية : 257 ، الدمعة الساكبة : 8 / 222 .