أ - الحذر من تدوين الأمور
كان الإمام ( عليه السّلام ) يحذر أصحابه من تدوين وكتابة بعض الأمور وخصوصا ما كان يتعلق بعلاقات ووضع الجماعة الصالحة ومواقفها ، فعن داود الصرمي قال : أمرني سيدي بحوائج كثيرة فقال ( عليه السّلام ) لي : قل كيف تقول ؟
فلم احفظ مثل ما قال لي ، فمدّ الدواة وكتب :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم اذكره ان شاء اللّه والأمر بيد اللّه » ، فتبسمت ، فقال ( عليه السّلام ) : ما لك ؟ قلت : خير ، فقال أخبرني ؟ قلت جعلت فداك ذكرت حديثا حدثني به رجل من أصحابنا عن جدك الرضا ( عليه السّلام ) إذا أمر بحاجة كتب بسم اللّه الرحمن الرحيم ، اذكر ان شاء اللّه فتبسمت ، فقال ( عليه السّلام ) لي : يا داود ولو قلت : إنّ تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا « 1 » .
فالإمام ( عليه السّلام ) هنا يربط الكتمان والحذر بمفهوم اسلامي وهو « التقية » والتي وردت بها أحاديث وآيات كريمة كقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
وكذا قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ،
وهي الآية التي نزلت في قضية عمار بن ياسر ( رضى اللّه عنه ) حيث عذّبه المشركون في مكة لكي ينال من الرسول ويتركوه ، ثم جاء إلى الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) فقال له : ان عادوا فعد . فلم تكن أوامر الإمام ( عليه السّلام ) بهذا الصدد فقط خشية من انكشافها بل إنه طرحها تأكيدا لهذا المفهوم الذي عرفت به الشيعة منذ نشوئها امتثالا لوصايا الأئمة ( عليهم السّلام ) والقرآن الكريم .
هامش
( 1 ) مسند الإمام الهادي ( عليه السّلام ) : 301 .