وأما دعاؤه للمؤمنين وسعيه في قضاء حوائجهم فيشهد له ما يلي :
1 - ما مرّ من أن الإمام ( عليه السّلام ) أجاب على كتاب عمر بن أبي الفرج إليه بأنّ نفسي قد ضاقت وقد خفت الزيغ فوقّع الإمام ( عليه السّلام ) إليه : أما إذا بلغ الأمر منك ما قلت فينا فسأقصد اللّه تبارك وتعالى فيك . فما انقضت أيام حتى خرج من الحبس « 1 » .
2 - روى المجلسي عن الخرائج : روى عن محمد بن الفرج أنه قال : إن أبا الحسن كتب إليّ : أجمع أمرك ، وخذ حذرك ، قال : فأنا في جمع أمري لست أدري ما الذي أراد فيما كتب به إليّ حتى ورد عليّ رسول حملني من مصر مقيّدا مصفّدا بالحديد ، وضرب على كلّ ما أملك .
فمكث في السجن ثماني سنين ثم ورد عليّ كتاب من أبي الحسن ( عليه السّلام ) وأنا في السجن « لا تنزل في ناحية الجانب الغربيّ » فقرأت الكتاب فقلت في نفسي : يكتب إلي أبو الحسن ( عليه السّلام ) بهذا وأنا في الحبس إنّ هذا لعجيب ! فما مكث إلّا أياما يسيرة حتى افرج عني ، وحلّت قيودي وخلّي سبيلي .
ولما رجع إلى العراق لم يقف ببغداد لما أمره أبو الحسن ( عليه السّلام ) وخرج إلى سرّ من رأى .
قال : فكتبت إليه بعد خروجي أسأله أن يسأل اللّه ليردّ عليّ ضياعي فكتب إليّ سوف يردّ عليك ، وما يضرّك أن لا تردّ عليك .
قال علي بن محمد النوفلي : فلما شخص محمد بن الفرج إلى العسكر كتب له بردّ ضياعه ، فلم يصل الكتاب إليه حتى مات « 2 » .
وقضاء حوائج المؤمنين بالإضافة إلى دوره التربوي يعدّ خطوة من خطوات التحصين الاقتصادي لهم ، حيث يشكّل عاملا من عوامل استقلالهم وعدم اضطرارهم للخضوع إلى كثير ممّا يستذلّ به الحكّام رعيّتهم .
هامش
( 1 ) مسند الإمام الهادي ( عليه السّلام ) : 121 .
( 2 ) بحار الأنوار : 50 / 140 .