المنتصر باللّه ( 247 - 248 ه )
هو محمّد بن المتوكل بن المعتصم ابن الرشيد ، أمه أم ولد رومية اسمها حبشيّة . بويع له بعد قتل أبيه في شوال سنة ( 247 ه ) وخلع أخويه المعتزّ والمؤيد من ولاية العهد وقالوا عنه : انّه أظهر العدل والانصاف في الرعيّة فمالت إليه القلوب مع شدّة هيبتهم له ، وكان كريما حليما وممّا نقل عنه قوله :
لذّة العفو أعذب من لذّة التشفّي وأقبح أفعال المقتدر الانتقام . ولكنّه لم يمتّع بالخلافة إلّا أشهرا معدودة دون ستة أشهر .
وقال الثعالبي : ومن العجائب أن أعرق الأكاسرة في الملك - وهو شيرويه - قتل أباه فلم يعش بعده إلّا ستة أشهر . وأعرق الخلفاء في الخلافة - وهو المنتصر - قتل أباه فلم يمتع بعده سوى ستة أشهر « 1 »
المنتصر والعلويين
وكان المنتصر ليّنا مع العلويين المظلومين في عهد أبيه . فعطف عليهم ووجّه بمال فرّقه عليهم وكان يؤثر مخالفة أبيه في جميع أحواله ومضادة مذهبه طعنا عليه ونصرة لفعله . « 2 »
وكان محسنا لآل أبي طالب حيث رفع عنهم ما كانوا فيه من الخوف والمحنة بمنعهم من زيارة قبر الحسين ( عليه السّلام ) ورد على آل الحسين فدكا .
فقال يزيد المهلبي في ذلك :
ولقد بررت الطالبية بعدما * ذموا زمانا بعدها وزمانا
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء : 356 - 358 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 396 ونحوه في تاريخ الخلفاء : 417 .