وسيدي ، فلما بصر به الخزر خرّوا سجدا ، فدعاهم المتوكل وقال : لم لم تفعلوا ما أمرتكم به ؟
قالوا : شدة هيبته ، ورأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأملهم ، وامتلأت قلوبنا من ذلك .
فقال : يا فتح هذا صاحبك وضحك في وجهه .
وقال : الحمد للّه الذي بيض وجهه وأنار حجته » « 1 » .
إنّ هذا النص قد كشف لنا بوضوح عن كل نوازع المتوكل التي تدور حول القتل والحرق للإمام ( عليه السّلام ) فضلا عن الاتّهام بالزندقة والطعن في دولته .
والمتوكّل بعد كل هذه المحاولات التي باءت بالفشل لم يهدأ له بال وهو يريد إذلال الإمام ( عليه السّلام ) بأي نحو كان ، من هنا بادر في يوم الفطر - وفي السنة التي قتل فيها - إلى الأمر بالترجّل والمشي بين يديه قاصدا بذلك أن يترجّل الإمام الهادي ( عليه السّلام ) بين يديه ، فترجّل الإمام ( عليه السّلام ) كسائر بني هاشم واتكأ على رجل من مواليه فأقبل عليه الهاشميون وقالوا : يا سيدنا ما في هذا العالم أحد يستجاب دعاؤه ويكفينا اللّه به من تعزّر هذا ؟ قال لهم أبو الحسن ( عليه السّلام ) : في هذا العالم من قلامة ظفره أكرم على اللّه من ناقة ثمود ، لما عقرت الناقة صاح الفصيل إلى اللّه تعالى فقال اللّه سبحانه :
تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
« 2 » .
دعاء الإمام ( عليه السّلام ) على المتوكل
والتجأ الإمام أبو الحسن الهادي ( عليه السّلام ) إلى اللّه تعالى ، وانقطع إليه ، وقد
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 417 - 419 ح 1 ب 11 وعنه في كشف الغمة : 3 / 185 .
( 2 ) بحار الأنوار : 50 / 209 .