ومتأهّب للأمر ؛ لذا أجاب من سأله عن المال بأنه سيصل ولا سبيل للمتوكل وجلاوزته عليه ، وفعلا وصل المال سالما .
ثانيا : إن حامل المال إلى الإمام ( عليه السّلام ) كان يريد ان يختبر الإمام ( عليه السّلام ) أو يبحث عن وسيلة لليقين بإمامته ( عليه السّلام ) لذا نجد الإمام يرشد مستلم المال إلى أمور لا يعرفها إلّا حامله كالجبة التي كان قد أخفاها تحت كتفه وزاد ( عليه السّلام ) الأمر وضوحا بقوله : أتيقنت ؟ مشيرا إلى ما كان يكنّه هذا الرجل في نفسه ، وما يروم أن يصل إليه وهو معرفة الإمام بهذه الأمور وقد أيقن واطمأن حينما أخبره رسول الإمام ( عليه السّلام ) بما كان يضمره .
ثالثا : إن أنصار الإمام ( عليه السّلام ) وأتباعه كان لهم حضور فاعل في البلاط وهم عيون الإمام بدل أن يكونوا عملاء السلطة . وفيما يلي من خبر اعتقال الإمام ( عليه السّلام ) أيضا شواهد أخرى على هذه الحقيقة .
اعتقال الإمام الهادي ( عليه السّلام )
إن المتوكّل بعد رصده الدائم للإمام وتفتيشه المستمر والمتكرّر لدار الإمام ( عليه السّلام ) أمر باعتقال الإمام ( عليه السّلام ) وزجّه في السجن ، فبقي فيه أياما وجاء لزيارته صقر بن أبي دلف فاستقبله الحاجب وكانت له معرفة به ، كما كان عالما بتشيّعه ، وبادر الحاجب قائلا : ما شأنك ؟ وفيم جئت ؟
قال صقر : بخير .
قال الحاجب : لعلك جئت تسأل عن خبر مولاك ؟
قال صقر : مولاي أمير المؤمنين - يعني المتوكل - .
فتبسم الحاجب وقال : اسكت مولاك هو الحق ( يعني الإمام الهادي ( عليه السّلام ) ) فلا تحتشمني فإني على مذهبك .