شفاء المرضى ممّا يدلّ على قدراتهم ( عليهم السّلام ) الكبيرة وإمكاناتهم الواسعة بتشخيص المرض من دون اللجوء إلى إجراء التحليلات المختبريّة والصور الشعاعيّة والتخطيطات وما إلى ذلك من الوسائل المتطورة الحديثة المعروفة في يومنا هذا .
وينمّ أيضا عن درايتهم ( عليهم السّلام ) واطّلاعهم الواسع بخواص تلك العقاقير وتأثيرها المباشر على المرض وبالتالي صحّة تشخيصهم لمختلف الأمراض .
وتجدر الإشارة هنا إلى أنّه بعد مرور عدّة قرون جاء الطبّ الحديث بإمكاناته الواسعة ليبرهن على صحة وصواب ما ورد عنهم ( عليهم السّلام ) من أخبار وأحاديث في هذا المجال لا بل إنّه اعتمد الكثير من تلك الأخبار ، وما العودة إلى استخدام الحجامة والفصد علاجا أساسيا أو مساعدا لغيره من العلاجات ومتعاضدا معها للوصول إلى الشفاء إلّا مثالا صارخا على صحة ما ذكرناه .
ولقد أقرّ الكثير من العلماء والمستشرقين في بحوثهم وتحقيقاتهم بتلك الحقائق والأخبار الواردة عنهم ( عليهم السّلام ) واتّفقوا على أنّ قوانين الطبّ قد جمعت في قوله تعالى :
كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
« 1 » . ولا بأس أن نذكر هنا لمحا عن الحجامة والفصد .
يقال : فصد العرق فصدا : شقّه ، ويقال : فصد المريض : اخرج مقدار من دم وريده .
وقد تكامل الفصد اليوم باستعمال إبرة واسعة القناة بواسطتها ويؤخذ الدم من الوريد مباشرة ، وتتراوح كميّة الدم المفصود بين 300 - 500 سم 3 ، ويجب أن يتم بأسرع ما يمكن .
وتختلف الحجامة عن الفصد في أنّ الأخير هو إخراج دم الوريد بشقّه كما هو نقيّا كان أو غليظا ، بينما الحجامة هي إخراج الدم الفاسد بواسطة آلة ماصّة من
هامش
( 1 ) الأعراف ( 7 ) : 31 .