إن البحث عن دقة الإمام الجواد ( عليه السّلام ) في التحرك بعد الاعتراف بأنه الإمام المعصوم والقائد الشرعي للأمة المسلمة الذي ورث العلم والخط الصحيح من آبائه الميامين المنتجبين ( عليهم السّلام ) يكون بحثا مفروغا منه .
وإنّ دراسة حياة الإمام الجواد ( عليه السّلام ) تكشف للدارس بشكل واضح وجليّ مدى الدقة والمتانة في التحرك عند الإمام ( عليه السّلام ) ، فكل مفردة مرتبطة مع نظيرتها ومتجانسة مع ظرفها ومعبرة عن رأي الرسالة في ذلك الموضوع .
وعند الحديث عن أساليب العمل عند الإمام ( عليه السّلام ) يرد هذا الكلام كذلك ، وسنذكر لتوضيح هذه القضية نماذج لتبيان المقصد .
ومن أصول التحرّك عند الإمام ( عليه السّلام ) تجاه قواعده الشعبية يمكن ذكر ما يلي :
ب - المراسلات السرّيّة :
لا شك في أن الاتصالات كانت جارية بين الإمام وأتباعه إلّا أن بعضها كان سريّا وذلك خشية تفشّي أسماء مرسليها إلى الإمام خصوصا وأن الإمام كان مرصودا من الداخل عن طريق زوجته .
هذا إلى جانب انّ نمطا معينا من الرسائل كان يصل الإمام دون ذكر أسماء مرسليها عليها ، ولكن الإمام ( عليه السّلام ) كان يستطيع معرفة المرسلين لهذه الرسائل بطريقته الخاصة ، ولا نستبعد ان ذلك كان يتم عن طريق وجود رمز معين في هذه الرسائل ، هذا إذا لم نحاول تفسير ذلك بعلم الإمام المعصوم بالغيب ، باعتبار أنه :
إذا أراد الإمام أن يعلم شيئا أعلمه اللّه ذلك « 1 » .
قال أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري : « دخلت على أبي جعفر
هامش
( 1 ) راجع أصول الكافي : 1 / 201 .