المرء ، فقد روى ( عليه السّلام ) : « فساد الأخلاق بمعاشرة السفهاء ، وصلاح الأخلاق بمنافسة العقلاء ، والخلق اشكال فكل يعمل على شاكلته ، والناس إخوان ، فمن كانت اخوته في غير ذات اللّه فإنها تحوز عداوة ، وذلك قوله تعالى :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
« 1 » » « 2 » .
فإذا حصل المرء على الأخ المخلص في اللّه فإنه فاز بشيء عظيم وينبغي له مشاورته واستنصاحه . روى الإمام الجواد ( عليه السّلام ) عن علي ( عليه السّلام ) قال : « بعثني النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلى اليمن ، فقال لي وهو يوصيني : « يا علي ، ما حار من استخار ، ولا ندم من استشار » ، وقال ( عليه السّلام ) : « من استفاد أخا في اللّه فقد استفاد بيتا في الجنة » « 3 » .
وصايا للعاملين :
كان الإمام الجواد ( عليه السّلام ) يزرع روح الأمل والصبر في قلوب المؤمنين ليسلّحهم بالسلاح الفاعل عند مقارعتهم للظلم والطغيان وتحركهم ضده .
لقد أشار إلى يوم يعاقب فيه الظالم عندما ينتصر العدل فينتقم للمظلومين من جوره أشد الانتقام . ان حمل المستضعفين لهذا المفهوم ومعايشتهم إياه يصنع منهم قوة لا تلين وثورة لا تقاوم . روى الإمام الجواد ( عليه السّلام ) : « يوم العدل على الظالم أشد من يوم الجور على المظلوم » « 4 » .
ولقد روى ( عليه السّلام ) « ان صبر المؤمن على البلاء من أشد الأسلحة ضد الظالمين »
وقال ( عليه السّلام ) : « الصبر على المصيبة مصيبة على الشامت بها » « 5 » .
كما أنه ( عليه السّلام ) روى عن جده أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) المنهاج الذي ينبغي ان
هامش
( 1 ) الزخرف ( 43 ) : 67 .
( 2 ) مستدرك عوالم العلوم : 23 / 279 .
( 3 ) مستدرك عوالم العلوم : 23 / 275 .
( 4 ) مستدرك عوالم العلوم : 23 / 278 .
( 5 ) مستدرك عوالم العلوم : 23 / 278 .