يظهر الودّ لجهة ما ، لكنه يأمر اتباعه وأذنابه بمحاربة تلك الجهة .
وإذا انطلت هذه الأحابيل على البسطاء فإنها لم تنطل على الموالين للإمام ( عليه السّلام ) ففي رواية نقلها الكليني تفيد ان بعض الأوساط السياسية آنذاك كانت غير منخدعة بتزويج المأمون ابنته للإمام الجواد ( عليه السّلام ) بل كانت تحتمل وجود مكيدة سياسية خلف العملية . فعن محمد بن علي الهاشمي قال :
« دخلت على أبي جعفر ( عليه السّلام ) صبيحة عرسه حيث بنى بابنة المأمون - وكنت تناولت من الليل دواء - فأول من دخل عليه في صبيحته أنا وقد أصابني العطش وكرهت ان ادعو بالماء ، فنظر أبو جعفر ( عليه السّلام ) في وجهي وقال : « أظنك عطشان ؟ » فقلت : أجل .
فقال : يا غلام - أو يا جارية - اسقنا ماء . فقلت في نفسي : الساعة يأتونه بماء يسمّونه به ، فاغتممت لذلك ، فأقبل الغلام ومعه الماء ، فتبسم في وجهي ، ثم قال :
يا غلام ناولني الماء ، فتناول الماء فشرب ، ثم ناولني فشربت ، ثم عطشت أيضا وكرهت ان ادعو بالماء ، ففعل ما فعل في الأولى ، فلمّا جاء الغلام ومعه القدح قلت في نفسي مثل ما قلت في الأولى ، فتناول القدح ثم شرب ، فناولني وتبسم » « 1 » .
فلقد كان هذا الهاشمي يتوقّع اغتيال الإمام ( عليه السّلام ) في ظلّ العداء الذي يكنّه المأمون وجهازه الحاكم للإمام ( عليه السّلام ) ، لذلك اغتمّ عندما طلب الإمام ( عليه السّلام ) الماء .
السبب في تزويج المأمون ابنته للإمام الجواد ( عليه السّلام )
انّ هذا الزواج إضافة لما سيحققه من دعاية للمأمون تظهر حبّه وولاءه لأهل البيت ( عليهم السّلام ) ، فإنّ ثمة سببا آخر نرجّحه على غيره ونراه السبب الأساس
هامش
( 1 ) مستدرك عوالم العلوم : 23 / 81 .