الجواد ( عليه السّلام ) طالبا بذلك :
أ - كسب الجماهير المسلمة الموالية لأهل البيت ( عليهم السّلام ) بصفته من الموالين والمكرمين لآل الرسول ، وهو نظير ما يقوم به السياسيون المعاصرون من رفعهم للشعارات التي تطمح الأمة إلى تحقيقها .
ب - التغطية على جريمة قتله للإمام الرضا ( عليه السّلام ) ، وذلك باظهار الحب والشفقة والاحترام لولده الجواد ( عليه السّلام ) وبهذا التصرف استطاع المأمون ان يخدع الرأي العام .
3 - كانت علاقة المأمون بالجواد ( عليه السّلام ) كعلاقته السابقة مع أبيه الإمام الرضا ( عليه السّلام ) ، تنطوي على اغراض سياسية أي انه كان ظاهرها حسنا جميلا وباطنها يتضمّن النيّة الشريرة والمكر السيئ ! !
لقد كاد المأمون للإمام الجواد ( عليه السّلام ) ، ولكنه لم يستطع تحقيق أغراضه في الانتقاص منه واسقاطه ، فكانت آخر محاولة له مع الجواد هي تزويجه لبنته ، فقد روي في الكافي :
عن محمد بن الريّان أنّه قال : « احتال المأمون على أبي جعفر ( عليه السّلام ) بكل حيلة ، فلم يمكنه فيه شيء فلما اعتلّ وأراد ان يبني عليه ابنته دفع إلى مائتي وصيفة من أجمل ما يكون إلى كل واحدة منهن جاما فيه جوهر يستقبلن أبا جعفر ( عليه السّلام ) إذا قعد في موضع الأخيار فلم يلتفت إليهن وكان رجل يقال له مخارق صاحب صوت وعود وضرب ، طويل اللحية فدعاه المأمون ، فقال :
يا أمير المؤمنين ان كان في شيء من امر الدنيا فأنا أكفيك أمره ، فقعد بين يدي أبي جعفر ( عليه السّلام ) فشهق مخارق شهقة اجتمع عليه أهل الدار ، وجعل يضرب بعوده ويغنّي ، فلما فعل ساعة وإذا أبو جعفر لا يلتفت اليه يمينا ولا شمالا ، ثم رفع اليه
أعلام الهداية — صفحة 125
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٢٥