القلوب وأنت إمام الجسوم » « 1 » .
وكانت الأنظار متوجهة إلى الوليد الجديد الذي سيكون له شأن في المسيرة الإسلامية ؛ لترعرعه في أحضان العلم والفضائل والمكارم .
وكان الرضا ( عليه السّلام ) كثير الرضاع ، تام الخلق ، فقالت امّه : أعينوني بمرضع ، فقيل لها : أنقص الدرّ ؟ ! فقالت : ما أكدب ، واللّه ما نقص الدرّ ، ولكن عليّ ورد من صلاتي وتسبيحي ، وقد نقص منذ ولدت « 2 » .
وفي ظلّ المكارم والمآثر ترعرع الإمام الرضا ( عليه السّلام ) ، وتجسّدت فيه جميع القيم الصالحة بعد أن نهلها من المعين الزاخر بالتقوى والاخلاص والسيرة الصالحة مقتديا بأبيه الكاظم للغيظ وأجداده العظام ، وكان الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) يحيطه برعاية فائقة وعناية خاصّة .
فعن المفضّل بن عمر قال : « دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) ، وعلي ابنه في حجره ، وهو يقبّله ويمصّ لسانه ويضعه على عاتقه ويضمه اليه ، ويقول : بأبي أنت وأمي ما أطيب ريحك وأطهر خلقك وأبين فضلك ! قلت : جعلت فداك لقد وقع في قلبي لهذا الغلام من المودّة ما لم يقع لأحد إلّا لك ، فقال ( عليه السّلام ) : يا مفضل هو منّي بمنزلتي من أبي ( عليه السّلام ) ذرية بعضها من بعض واللّه سميع عليم ، قلت : هو صاحب هذا الأمر من بعدك ؟ قال : نعم » « 3 » .
وكان الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) يحيط ابنه الرضا ( عليه السّلام ) بالمحبة والتقدير والتكريم ويخاطبه بلقبه وكنيته ، فعن سليمان بن حفص المروزي قال : « كان موسى بن جعفر بن محمد . . . يسمّي ولده عليا ( عليه السّلام ) : الرضا ، وكان يقول : « ادعوا
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 309 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 24 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 32 .