تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

3 - حواره مع علي بن الجهم

عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن القاسم بن محمد البرمكي عن أبي الصلت الهروي : أن المأمون لما جمع لعلي بن موسى الرضا ( عليه السّلام ) أهل المقالات من أهل الإسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وساير أهل المقالات فلم يقم أحد إلّا وقد ألزمه حجّته كأنّه قد ألقم حجرا . فقام إليه علي بن محمد بن الجهم فقال له : يا بن رسول اللّه أتقول بعصمة الأنبياء ؟ قال : بلى . قال : فما تعمل في قول اللّه عزّ وجل :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
وقوله عزّ وجل :
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
وقوله في يوسف :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
وقوله عزّ وجل في داود :
وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ
وقوله في نبيّه محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) :
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
؟ فقال الإمام الرضا ( عليه السّلام ) : ويحك يا علي ! اتق اللّه ولا تنسب إلى أنبياء اللّه الفواحش ولا تتأوّل كتاب اللّه عزّ وجل برأيك ، فإنّ اللّه عزّ وجل يقول :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ .
أما قوله عزّ وجل في آدم ( عليه السّلام )
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
فإن اللّه عزّ وجلّ خلق آدم حجة في أرضه وخليفة في بلاده لم يخلقه للجنة وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض لتتمّ مقادير أمر اللّه عزّ وجل . فلما أهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عزّ وجل :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ .
وأما قوله عزّ وجلّ :
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
إنّما ظن أنّ