السيدة حميدة تعامل في بيتها معاملة كريمة ، فكانت موضع عناية وتقدير عند جميع العلويات ، كما انّ الإمام الصادق ( عليه السّلام ) كان يغدق عليها بمعروفه ، وقد رأى فيها وفور العقل والكمال ، وحسن الايمان وأثنى عليها ثناءا عاطرا ، فقال فيها : « حميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب ، ما زالت الأملاك تحرسها حتى أديت إليّ كرامة من اللّه وللحجة من بعدي . . . » « 1 » ، وقد غذّاها الإمام الصادق بعلومه حتى أصبحت في طليعة نساء عصرها علما وورعا وايمانا ، وعهد إليها بتفقيه النساء المسلمات وتعليمهن الأحكام الشرعية « 2 » ، وأجدر بها أن تحتل هذه المكانة ، وأن تكون من ألمع نساء عصرها في العفّة والفقه والكمال .
3 - الوليد المبارك : وامتدّ الزمن بعد زواج الإمام بها ، وسافر الإمام أبو عبد اللّه إلى بيت اللّه الحرام لأداء فريضة الحج ، فحملها معه ، وبعد الانتهاء من مراسيمة قفلوا راجعين إلى يثرب ، فلمّا انتهوا إلى « الأبواء » « 3 » . أحسّت حميدة بالطلق فأرسلت خلف الإمام تخبره بالأمر ، لأنه قد عهد إليها أن لا تسبقه بشأن وليده ، وكان أبو عبد اللّه يتناول طعام الغداء مع جماعة من أصحابه ، فلما وافاه النبأ المسرّ قام مبادرا إليها فلم يلبث قليلا حتى وضعت حميدة سيدا من سادات المسلمين ، وإماما من أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) .
لقد أشرقت الدنيا بهذا المولود المبارك الذي ما ولد - في عصره - أيمن ، ولا أكثر عائدة ولطفا على الاسلام منه .
لقد ولد أبرّ الناس ، وأعطفهم على الفقراء ، وأكثرهم عناءا ومحنة في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 48 / 6 ، أصول الكافي : 1 / 477 ، أعيان الشيعة : 2 / 5 .
( 2 ) الأنوار الإلهية : 153 .
( 3 ) الأبواء : بالفتح ثم السكون ، وواو والف ممدودة ، قرية من أعمال الفرع بالمدينة ، وبه قبر الزاكية آمنة بنت وهب أم النبي العظيم ( صلّى اللّه عليه واله ) .