تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وقال ( عليه السّلام ) لفضل بن يونس : « أبلغ خيرا وقل خيرا ولا تكن امّعة « 1 » قلت : وما الامّعة ؟ قال : لا تقل : أنا مع النّاس وأنا كواحد من الناس . أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، قال : يا أيها الناس إنّما هما نجدان نجد خير ونجد شر فلا يكن نجد الشرّ أحبّ إليكم من نجد الخير « 2 » . وروي أنه مرّ برجل من أهل السواد دميم المنظر « 3 » ، فسلّم عليه ونزل عنده وحادثه طويلا ، ثم عرض ( عليه السّلام ) عليه نفسه في القيام بحاجة إن عرضت له ، فقيل له : يا ابن رسول اللّه أتنزل إلى هذا ثم تسأله عن حوائجك وهو إليك أحوج ؟ فقال ( عليه السّلام ) : « عبد من عبيد اللّه وأخ في كتاب اللّه وجار في بلاد اللّه ، يجمعنا وإيّاه خير الآباء آدم ( عليه السّلام ) وأفضل الأديان الإسلام ولعلّ الدهر يردّ من حاجاتنا إليه ، فيرانا - بعد الزهو عليه « 4 » - متواضعين بين يديه . ثم قال ( عليه السّلام ) :
نواصل من لا يستحق وصالنا * مخافة أن نبقى بغير صديق « 5 »
وإلى هنا نكتفي بهذه الجولة السريعة في تراث الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) راجين من اللّه التوفيق للسير على هدي أهل البيت ( عليهم السّلام ) الذي يمثل النبع الصافي والهديّ الرباني السليم في ظلمات الهوى والوهم . وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين
هامش
( 1 ) الامّع والامّعة - بالكسر فالتشديد - قيل : أصله ( أني معك ) . ( 2 ) النجد : الطريق الواضح المرتفع . وقوله ( عليه السّلام ) : « انما هما نجدان » فالظاهر إشارة إلى قوله تعالى في سورة البلد آية 10 :وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ .( 3 ) دميم المنظر أي قبيح المنظر من دمّ دمامة : كان حقيرا وقبح منظره . ( 4 ) الزهو : الفخر والكبر قال الشاعر :لا تهين الفقير علّك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه .( 5 ) تحف العقول : 412 - 413 .
أعلام الهداية — صفحة 239 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف