والرواية التالية أيضا تصوّر لنا حقيقة دوافع زيد ومدى عزمه على مناهضة بني اميّة :
فعن محمّد بن عمر بن علي ( عليه السّلام ) قال : كنت مع زيد بن علي ( عليه السّلام ) حين بعث بنا هشام إلى يوسف بن عمر ، فلمّا خرجنا من عنده وسرنا حتى كنّا بالقادسية قال زيد : اعزلوا متاعي عن أمتعتكم ، فقال له ابنه : ما تريد أن تصنع ؟
قال : أريد أن أرجع إلى الكوفة ، فو اللّه لو علمت أنّ رضى اللّه عزّ وجلّ عنّي في أن أقدح نارا بيدي حتّى إذا اضطرمت رميت نفسي فيها لفعلت ، ولكن ما أعلم شيئا للّه عزّ وجلّ عني أفضل من جهاد بني اميّة « 1 » .
والتحق بزيد كثير من الفقهاء والمحدثين والقضاة من أصحاب الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السّلام ) « 2 » .
وعندما قرّر الثورة ، لم يتجاوز إمام عصره حيث طرح الأمر على الإمام الصادق ( عليه السّلام ) .
قال الإمام موسى الكاظم ( عليه السّلام ) : سمعت أبي يقول : رحم اللّه عمّي زيدا . . .
لقد استشارني في خروجه ، فقلت له : يا عمّ إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك « 3 » .
وهكذا أقرّ الإمام الصادق ( عليه السّلام ) سلامة قراره كما أخبره بنبأ شهادته .
أمّا توجيهات الإمام الصادق ( عليه السّلام ) للمخلصين من أصحابه حيال الثورة بشكل عام فكانت من نوع آخر حيث لا يريد الإمام ( عليه السّلام ) أن يلقي بكلّ ثقل
هامش
( 1 ) تيسير المطالب : 108 - 109 .
( 2 ) راجع كتاب زيد الشهيد للسيد عبد الرزاق المقرم حيث تجد قائمة بأسماء الشخصيات التي شاركت مع زيد في ثورته .
( 3 ) الكناسة اسم محلة بالكوفة . راجع الاحتجاج : 2 / 135 ، بحار الأنوار : 46 / 174 ، مسند الإمام الرضا : 2 / 505 .