1 - الوضع السياسي
لم يكن الوضع السياسي الذي يريد أن يتحرّك في وسطه الإمام الصادق ( عليه السّلام ) قد تبدّل . فهشام بن عبد الملك الذي أقدم على اغتيال الإمام الباقر ( عليه السّلام ) لا زال هو الحاكم وسياسته مع الإمام الصادق ( عليه السّلام ) وشيعته هي السياسة نفسها وهي سياسة قائمة على أساس الحقد الجاهلي وتتلخّص في التشريد والاضطهاد .
إنّ زيد بن علي ( رضى اللّه عنه ) قد كشف لنا عمق المأساة التي كانت تعيشها الأمة آنذاك ، حين تعرّض في زمن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) لإذلال وتوهين من قبل هشام باعتباره أحد رجال الشيعة ومن رموزها البارزين .
أخذ زيد يزداد قناعة بضرورة الثورة ضد الأمويين حتى صمّم على ذلك بلا تردّد ، وبدوافع إسلامية خالصة .
قد مرّ أن جابر بن يزيد الجعفي حين أوضح ليزيد رأي أخيه الباقر ( عليه السّلام ) بثورته وسلامة قراره وذكر له أنه مقتول لا محالة . قال له زيد :
يا جابر لم يسعني أن أسكت ، وقد خولف كتاب اللّه وتحوكم بالجبت والطاغوت ، وذلك أنّي شاهدت هشاما ورجل عنده يسبّ رسول اللّه . فقلت للسابّ : ويلك يا كافر ! أما إني لو تمكّنت منك لاختطفت روحك وعجّلتك إلى النار . فقال لي هشام : مه ، جليسنا يا زيد !
ثم قال زيد لجابر : فو اللّه لو لم يكن إلّا أنا ويحيى ابني لخرجت عليه وجاهدته حتّى أفنى « 1 » .
هامش
( 1 ) حياة الإمام محمّد الباقر ، دراسة وتحليل : 1 / 72 .