بهم إلى مستوى استغنائهم عن سؤال أحد من المسلمين وغير المسلمين ما داموا قد تمسّكوا بالحبل المتصل باللّه وهو حبل أهل بيت الرسالة الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا .
وكان الإمام الباقر ( عليه السّلام ) قبل هذا الوقت قد هيّأ الشيعة وأعدّهم لأخذ معالم الشريعة من الإمام الصادق ( عليه السّلام ) عندما قال : « إذا افتقد تموني فاقتدوا بهذا فإنّه الإمام والخليفة بعدي وأشار إلى ابنه جعفر » « 1 » .
وباشر الإمام الصادق ( عليه السّلام ) مسؤولياته بدء بالتعريف بإمامته وإثباتها بشكل علمي وعملي .
جاء عن عبد الرحمن بن كثير : أنّ رجلا دخل المدينة يسأل عن الإمام ، فدلّوه على عبد اللّه بن الحسن ، فسأله هنيئة ثمّ خرج ، فدلّوه على جعفر بن محمد ( عليه السّلام ) فقصده فلمّا نظر إليه جعفر ( عليه السّلام ) قال : « يا هذا إنّك كنت دخلت مدينتنا هذه ، تسأل عن الإمام ، فاستقبلك فتية من ولد الحسن فأرشدوك إلى عبد اللّه بن الحسن ، فسألته هنيئة ثم خرجت ، فإن شئت أخبرتك عمّا سألته ، وما ردّ عليك . ثم استقبلك فتية من ولد الحسين ، فقالوا لك : يا هذا إن رأيت أن تلقى جعفر بن محمد فافعل فقال : صدقت كان كما ذكرت » « 2 » .
وهكذا أخذ الإمام ( عليه السّلام ) يمارس ألوانا من الأساليب لئلّا يضيع أتباع أهل البيت بين القيادات المتعدّدة إلى أن تبلور في الأذهان أنّ الإمام جعفر بن محمد ( عليه السّلام ) هو الرمز الإلهي والقائد الحقيقي للأمة بعد
هامش
( 1 ) كفاية الأثر : 254 ، وبحار الأنوار : 47 / 15 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 241 وعنه في بحار الأنوار : 25 / 184 ، و 47 / 125 .