الفصل الثّاني مراحل حياة الإمام الصادق ( عليه السّلام )
ولد الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السّلام ) في مرحلة ازدهار الدولة الأموية حين ابتعد الخلفاء كثيرا عن طريق الحق وترسّخت صيغة الملك المتوارث .
عاصر جدّه اثنتا عشرة سنة في المدينة وعاش مع أبيه بعد جدّه تسع عشرة سنة . نهل خلالها جميع العلوم والمعارف من أبيه ( عليه السّلام ) وفاق الجميع بسعة إدراكه وشدّة ذكائه .
وشارك أباه محنة الصبر على تولّي الظالمين والتعرض للبلاء كما ساهم مع أبيه في نشر العلوم الإسلامية من خلال حلقات الدرس التي أسّسها لكي لا تضيع الرسالة وتندرس معالم الدين .
وتمكّن من أن يواصل بعد أبيه ( عليه السّلام ) خلال مدة إمامته التي استمرّت أربعا وثلاثين سنة تربية أجيال عديدة من العلماء والفقهاء الصالحين ممن ينهج نهج أهل البيت ( عليهم السّلام ) .
وكما عاصر الإمام الصادق ( عليه السّلام ) مرحلة انحطاط الدولة الأموية وأفولها عاصر كذلك ظهور الدولة العباسية التي تعجّلت في ممارسة الظلم بالنسبة لأهل البيت ( عليهم السّلام ) والتعدّي عليهم .